Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

CORANUL

CITEŞTE CORANUL ÎN LIMBA ROMÂNĂ

Priveste si asculta

Sufletul si destinul
Islamului

Intalnirea cu un grup
de studenti si oameni crestini



Fotografii ale Coranului de-a lungul timpului

Copil musulman



Ce este ISLAMUL

Moscheile din Lume

Versete din Coran rugaciune musulmana


Inventii Islamice

Vezi mai multe

Secvente

مشاهد لا تنسى من فيلم
عمر المختار

Secvente de neuitat din filmul mesajul

Certificari

Centru oficial de examenare
ISLAMIC ONLINE UNIVERSITY
IOU

أسئلة و فتاوى

 

بسم الله الرحمن الرحيم

شاعر الاسلام أمير الشعراء أحمد شوقي بك

المقدمة

شاعر الاسلام لقب أحبه شوقي رحمه الله فكان جديرا به كما قال عنه الأستاذ  ضياء الدين ظاظا أنه كان رجلاً إسلامياً يوجه نفسه إلى ما يذيع  من خصائص الإسلام  ويزيد في حقائقه  السامية  توضيحاً وتنويهاً ، فهو من أولئك  البناة  الذين شيَّدوا في  قلوب الجماهير الشرقية صرحاًَ رفيعاً من حب الإسلام وتقدير الرسول عليه الصلاة والسلام ،وهذه القصائد التي كان ينظمها في مدح النبي صلى الله عليه وسلم هل استطاع واحد من شعراء الإسلام أن ينتج خيراً منها ( نهج البردة ، ولد الهدى ، سلوا قلبي، إلى عرفات الله . . وغيرها ) وأن يكون في إنتاجه متمشياً مع هذا السياق الذي أنتهجه أمير الشعراء ،أو كما كان يُحب أن يُطلق عليه ويُلقب ( بشاعر الإسلام ) : من توقير أسباب الطلاوة والسحر ، والفتنة ، والجمال ، والروعة لكل ما يقول  .. ؟ اللهم لا . فهو القائل في قصائد مختلفة :

أنا من بدل بالكتب الصحابا    لم أجد لي وافيا الا الكتابا

وإنما الأمم الأخلاق مابقيت   فأن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

 صلاح أمرك للأخلاق مرجعه   فقوم النفس بالأخلاق تستقم

ويكمل الأستاذ مخبرا عن أنه ليذكر في مناسبة الحديث عن روح الفقيد الإسلامية أنه تفضّل على ( المعرفة ) في بداءة سنتها الثانية ببضعة من جواهره النادرة التي جمعها في كتابه ( أسواق الذهب ) قبل أن يتم طبعه ،وكان أخذ على نفسه في تقديم هذه الثروة الطائلة على القرّاء بكلمات لم يقل فيها أن شوقي أمير الشعراء ، وإنما قال ( شاعر الشرق والإسلام ) ، فلما التقى به بعدئذٍ كانت هالة من البشر تعمر وجهه الضحوك المُشرق وهو يقول له( لكأنك يا أستاذ كنت تنطق بلسان الغيب ، فإن قولك عني : أني ( شاعر الإسلام ) لأحب إليَّ من هذا اللقب الرنان الذي يطلقه الصحفيون علي  ذلك أني أتمنى أن أكون شاعر الإسلام حقاً .

المولد والنشأة

ولد أحمد شوقي بحي الحنفي بالقاهرة في (20 من رجب 1287 هـ الموافق 16 من أكتوبر 1870م) و قيل عام 1869 و قيل أيضا عام 1868 و الله  تعالى أعلم ، لأب شركسي وأم من أصول يونانية، ويقول شوقي عن نفسه: إني عربي، تركي، يوناني، جركسي أصول أربعة في فروع مجتمعة، تكفلها له مصر، وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل، وعلى جانب من الغنى والثراء، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر، ولما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه ، وبعد أن أنهى تعليمه  بالمدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره التحق بمدرسة الحقوق سنة (1303هـ = 1885م)، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي قد أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ "محمد البسيوني"، ورأى فيه مشروع شاعر كبير، فشجّعه، وكان الشيخ بسيوني يُدّرس البلاغة في مدرسة الحقوق ويُنظِّم الشعر في مدح الخديوي توفيق في المناسبات، وبلغ من إعجابه بموهبة تلميذه أنه كان يعرض عليه قصائده قبل أن ينشرها في جريدة الوقائع المصرية، وأنه أثنى عليه في حضرة الخديوي، وأفهمه أنه جدير بالرعاية، وهو ما جعل الخديوي يدعوه لمقابلته

السفر إلى فرنسا

وبعد عامين من الدراسة تخرّج من المدرسة، والتحق بقصر الخديوي توفيق، الذي ما لبث أن أرسله على نفقته الخاصة إلى فرنسا، فالتحق بجامعة "مونبلييه" لمدة عامين لدراسة القانون، ثم انتقل إلى جامعة باريس لاستكمال دراسته حتى حصل على إجازة الحقوق سنة (1311هـ = 1893م)، ثم مكث أربعة أشهر قبل أن يغادر فرنسا في دراسة الأدب الفرنسي دراسة جيدة ومطالعة إنتاج كبار الكتاب والشعر

العودة إلى مصر

عاد شوقي إلى مصر فوجد الخديوي عباس حلمي يجلس على عرش مصر، فعيّنه بقسم الترجمة في القصر، ثم ما لم لبث أن توثَّقت علاقته بالخديوي الذي رأى في شعره عونًا له في صراعه مع الإنجليز، فقرَّبه إليه بعد أن ارتفعت منزلته عنده، وخصَّه الشاعر العظيم بمدائحه في غدوه ورواحه، وظل شوقي يعمل في القصر حتى خلع الإنجليز عباس الثاني عن عرش مصر، وأعلنوا الحماية عليها سنة (1941م)، وولّوا حسين كامل سلطنة مصر، وطلبوا من الشاعر مغادرة البلاد، فاختار النفي إلى برشلونة في إسبانيا، وأقام مع أسرته في دار جميلة تطل على البحر المتوسط

شعره في هذه الفترة

ودار شعر شوقي في هذه الفترة التي سبقت نفيه حول المديح؛ حيث غمر الخديوي عباس حلمي بمدائحه والدفاع عنه، وهجاء أعدائه، ولم يترك مناسبة إلا قدَّم فيها مدحه وتهنئته له، منذ أن جلس على عرش مصر حتى خُلع من الحكم، ويمتلئ الديوان بقصائد كثيرة من هذا الغرض

ووقف شوقي مع الخديوي عباس حلمي في صراعه مع الإنجليز ومع من يوالونهم، لا نقمة على المحتلين فحسب، بل رعاية ودفاعًا عن ولي نعمته كذلك، فهاجم رياض باشا رئيس النُظّار حين ألقى خطابًا أثنى فيه على الإنجليز وأشاد بفضلهم على مصر، وقد هجاه شوقي بقصيدة عنيفة جاء فيها :

غمرت القوم إطراءً وحمـدًا  وهم غمروك بالنعم الجسـام

خطبت فكنت خطبًا لا خطيبًا   أضيف إلى مصائبنا العظـام

لهجت بالاحتلال ومـا أتـاه   وجرحك منه لو أحسست دام

وارتبط شوقي بدولة الخلافة العثمانية ارتباطًا وثيقًا، وكانت مصر تابعة لها، فأكثر من مدح سلطانها عبد الحميد الثاني؛ داعيًا المسلمين إلى الالتفات حولها؛ لأنها الرابطة التي تربطهم وتشد من أزرهم، فيقول :

أما الخلافة فهي حائط  بيتكم   حتى يبين الحشر عن أهواله

لا تسمعوا للمرجفين وجهلهم   فمصيبة الإسلام من جُهّالـه

ولما انتصرت الدولة العثمانية في حربها مع اليونان سنة (1314هـ = 1897م) كتب مطولة عظيمة بعنوان "صدى الحرب"، أشاد فيها بانتصارات السلطان العثماني، واستهلها بقوله :

بسيفك يعلو والحق أغلــب     وينصر دين الله أيان تضرب

وما السيف إلا آية  الملك في الورى     ولا  الأمر  إلا  للذي يتغلب

وتم  لنا  النصر المبين على  العدا    وفتح  المعالي  والنهار المذهب

رفعنا إلى النجم الرؤوس بنصركم      وكنا بحكم الحادثات نصوّب

وهي مطولة تشبه الملاحم، وقد قسمها إلى أجزاء كأنها الأناشيد في ملحمة، فجزء تحت عنوان "أبوة أمير المؤمنين"، وآخر عن "الجلوس الأسعد"، وثالث بعنوان "حلم عظيم وبطش أعظم".  و ألقيت على الخليفة قذيفة في سبتمبر 1905 ، ثم شاء الله   أن يكتب له النجاة من شرها ، فكتب شوقي بك يهنئه بقصيدة من 52 بيتا قائلا :

هنيئا أمير المؤمنين فانما    نجاتك للدين الحنيف نجاة

هنيئا  لطه  والكتاب  وأمة    بقاؤك إبقاء  لها   وحياة

ويبكي سقوط عبد الحميد الثاني في انقلاب قام به جماعة الاتحاد والترقي، فينظم رائعة من روائعه العثمانية التي بعنوان "الانقلاب العثماني وسقوط السلطان عبد الحميد"، وقد استهلها بقوله :

سل يلدزا ذات القصور   هل جاءها نبأ  البـدور

لو تستطيع  إجابـة     لبكتك بالدمع الغزير  

ولم تكن صلة شوقي بالعثمانيين صلة رحم ولا ممالأة لأميره فحسب، وإنما كانت صلة في الله، فقد كان السلطان العثماني خليفة المسلمين، ووجوده يكفل وحدة البلاد الإسلامية ويلم شتاتها، ولم يكن هذا إيمان شوقي وحده، بل كان إيمان كثير من الزعماء المصريين ، وفي هذه الفترة نظم إسلامياته الرائعة، وتعد قصائده في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) من أبدع شعره قوة في النظم، وصدقًا في العاطفة، وجمالاً في التصوير، وتجديدًا في الموضوع، ومن أشهر قصائده "نهج البردة" التي عارض فيها البوصيري في بردته، وحسبك أن يعجب بها شيخ الجامع الأزهر آنذاك محدث العصر الشيخ "سليم البشري" فينهض لشرحها وبيانها. يقول في مطلع القصيدة :

ريم على القاع بين البان  والعلـم   أحل سفك دمي في الأشهر الحرم

ومن أبياتها في الرد على مزاعم المستشرقين الذين يدعون أن الإسلام انتشر بحد السيف :

قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوا   لقتل نفس ولا جاءوا لسفـك دم

جهل وتضليل أحلام وسفسطـة   فتحت بالسيف بعد الفتح  بالقلـم

ويلحق بنهج البردة قصائد أخرى، مثل: الهمزية النبوية، وهي معارضة أيضًا للبوصيري، وقصيدة ذكرى المولد التي مطلعها :

سلوا قلبي غداة سلا وتابا   لعل على الجمال له عتابًا

كما اتجه شوقي إلى الحكاية على لسان الحيوان، وبدأ في نظم هذا الجنس الأدبي منذ أن كان طالبًا في فرنسا؛ ليتخذ منه وسيلة فنية يبث من خلالها نوازعه الأخلاقية والوطنية والاجتماعية، ويوقظ الإحساس بين مواطنيه بمآسي الاستعمار ومكائده ، وقد صاغ شوقي هذه الحكايات بأسلوب سهل جذاب، وبلغ عدد تلك الحكايات 56 حكاية، نُشرت أول واحدة منها في جريدة "الأهرام" سنة (1310هـ = 1892م)، وكانت بعنوان "الهندي والدجاج"، وفيها يرمز بالهندي لقوات الاحتلال وبالدجاج لمصر

النفي إلى إسبانيا

وفي الفترة التي قضاها شوقي في إسبانيا تعلم لغتها، وأنفق وقته في قراءة كتب التاريخ، خاصة تاريخ الأندلس، وعكف على قراءة عيون الأدب العربي قراءة متأنية، وزار آثار المسلمين وحضارتهم في إشبيلية وقرطبة وغرناطة ، وأثمرت هذه القراءات أن نظم شوقي أرجوزته "دول العرب وعظماء الإسلام"، وهي تضم 1400 بيت موزعة على (24) قصيدة، تحكي تاريخ المسلمين منذ عهد النبوة والخلافة الراشدة، على أنها رغم ضخامتها أقرب إلى الشعر التعليمي، وقد نُشرت بعد وفاته ، و هنا وقعت له حادثة جميلة عندما نفي من مصر متجها الى الأندلس يذكرها حسين شوقي : أن والده وأسرته ركبوا من السويس إلى برشلونة سفينة بضاعة بها مكان صغير للركاب، وبعد قليل هَبَّتْ عاصفة هوجاء استمرت يومين كاملين، فاضطر الربان إلى أن يخفف عبء السفينة ، فألقى في البحر جميع الثيران التي كانت بها..وكان الرهبان في هذه الأوقات يرتلون، ولما سكنت العاصفة سأل أباه:أدعاؤهم هو الذي أنقذنا من الغرق؟ فأجابه:بل دعوات جدتك الطيبة يا بني وبركتها. فقد كان رحمه الله يطمئن إلى دعوات أمه،ويثق ببركتها، وفي المنفى اشتد به الحنين إلى الوطن وطال به الاشتياق وملك عليه جوارحه وأنفاسه. ولم يجد من سلوى سوى شعره يبثه لواعج نفسه وخطرات قلبه، وظفر الشعر العربي بقصائد تعد من روائع الشعر صدقًا في العاطفة وجمالاً في التصوير، لعل أشهرها قصيدته التي بعنوان "الرحلة إلى الأندلس"، وهي معارضة لقصيدة البحتري التي يصف فيها إيوان كسرى، ومطلعها :

صنت نفسي عما يدنس نفسي   وترفعت عن جدا كل جبـس

وقد بلغت قصيدة شوقي (110) أبيات تحدّث فيها عن مصر ومعالمها، وبثَّ حنينه وشوقه إلى رؤيتها، كما تناول الأندلس  وآثارها الخالدة وزوال دول المسلمين بها، ومن أبيات القصيدة التي تعبر عن ذروة حنينه إلى مصر قول :

أحرام على بلابلـه  الـدوح   حلال للطير من كـل جنـس

وطني لو شُغلت بالخلد عنـه   نازعتني إليه في الخلد  نفسي

شهد الله لم يغب عن  جفوني   شخصه ساعة ولم يخل حسي

وبمناسبة اصلاح الأزهر الشريف و البدء فيه سنة 1924 قال هذه القصيدة التي سماها " الأزهر " و مطلعها :

قم في فم الدنيا و حي الأزهرا    و انثر على سمع الزمان الجواهرا

و اجعل مكان الدر إن فصلته      في مدحه خرز السماء النيرا

و أجمل ما قاله أمير الشعراء في العلم و التعليم و واجب المعلم نختار بعضا من أبيات قصيدته :  

قم للمعلم وفه التبجيلا    كاد المعلم أن يكون رسولا

سبحانك اللهم ، خير معلم    علمت بالقلم القرون الأولى

و فجرت ينبوع البيان محمدا    فسقى الحديث و ناول التنزيلا

العودة إلى الوطن

عاد شوقي إلى الوطن في سنة (1339هـ = 1920م)، واستقبله الشعب استقبالاً رائعًا واحتشد الآلاف لتحيته، وكان على رأس مستقبليه الشاعر الكبير "حافظ إبراهيم"، و يقول ابنه حسين شوقي-رحمه الله-:من حسن حظنا أننا وجدنا منزلنا بالمطرية سالماً لم يُمس بسوء بعد هذه الغيبة الطويلة وقد عزا أبي وقاية البيت وسلامته إلى بركة لوحة كانت معلقة على المدخل،مكتوب عليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله لذلك عندما تركنا المطرية أخذنا هذه اللوحة معنا،فحلّينا بها منزلنا الجديد وكان يقرأ في شيخوخته كتب الفلسفة الاسلامية،وكان معجباً بكتب الغزالي،ولم يكن اعجابه بالغزالي نابعاً من عقله،بل كان نابعاً من وجدانه. وجاءت عودته بعد أن قويت الحركة الوطنية واشتد عودها بعد ثورة 1919م، وتخضبت أرض الوطن بدماء الشهداء، فمال شوقي إلى جانب الشعب، وتغنَّى في شعره بعواطف قومه وعبّر عن آمالهم في التحرر والاستقلال والنظام النيابي والتعليم، ولم يترك مناسبة وطنية إلا سجّل فيها مشاعر الوطن وما يجيش في صدور أبنائه من آمال ، لقد انقطعت علاقته بالقصر واسترد الطائر المغرد حريته، وخرج من القفص الذهبي، وأصبح شاعر الشعب وترجمانه الأمين، فحين يرى زعماء الأحزاب وصحفها يتناحرون فيما بينهم، والمحتل الإنجليزي لا يزال جاثم على صدر الوطن، يصيح فيهم قائلاً :

إلام الخلـف بينكـم  إلامـا؟   وهذي الضجة الكبرى علاما؟

وفيم يكيـد بعضكـم لبعـض   وتبدون العداوة  والخصامـا؟

وأين الفوز؟ لا مصر استقرت   على حال ولا السودان دامـا

وامتد شعر شوقي بأجنحته ليعبر عن آمال العرب وقضاياهم ومعاركهم ضد المستعمر، فنظم في "نكبة دمشق" وفي "نكبة بيروت" وفي ذكرى استقلال سوريا وذكرى شهدائها، ومن أبدع شعره قصيدته في "نكبة دمشق" التي سجّل فيها أحداث الثورة   التي اشتعلت في دمشق ضد الاحتلال الفرنسي، ومنها :

بني سوريّة اطرحوا الأماني   وألقوا عنكم الأحلام  ألقـوا

وقفتم بين مـوت أو  حيـاة   فإن رمتم نعيم الدهر فاشقوا

وللأوطان في دم كل  حـرّ   ٍيد سلفت وديـن  مستحـقُّ

وللحريـة الحمـراء بـاب   بكـل يـد مضرجـة يُـدَقُّ

ولم تشغله قضايا وطنه عن متابعة أخبار دولة الخلافة العثمانية، فقد كان لها محبًا عن شعور صادق وإيمان جازم بأهميتها في حفظ رابطة العالم الإسلامي، وتقوية الأواصر بين شعوبه، حتى أنه عندما سمع  بخبر إلغاء الخلافة سنة 1924 وقع هذا الخبر عليه كالصاعقة، ورثاها رثاءً صادقًا في قصيدة مبكية مطلعها :

عادت أغاني العرس رجع نواح   ونعيت بيـن معالـم  الأفـراح

كُفنت في ليل الزفـاف بثوبـه   ودفنت عنـد تبلـج  الإصبـاح

ضجت عليـك مـآذن ومنابـر   وبكت عليـك ممالـك ونـواح

الهند والهـة ومصـر حزينـة   تبكي عليـك بمدمـع  سحَّـاح

والشـام تسأل والعــراق وفــارس   أمحــا من الارض الخـلافـة مـــــــاح

نـزعوا عــن الأعناق خيـر قـــلادة   و نضوا عن الأعطاف خير وشـــاح

إمارة الشعر

أصبح شوقي بعد عودته شاعر الأمة المُعبر عن قضاياها، لا تفوته مناسبة وطنية إلا شارك فيها بشعره، وقابلته الأمة بكل تقدير وأنزلته منزلة عالية، وبايعه شعراؤها بإمارة الشعر سنة (1346هـ = 1927م) في حفل أقيم بدار الأوبرا بمناسبة اختياره عضوًا في مجلس الشيوخ، وقيامه بإعادة طبع ديوانه "الشوقيات". وقد حضر الحفل وفود من أدباء العالم العربي  وشعرائه، وأعلن حافظ إبراهيم باسمهم مبايعته بإمارة الشعر قائلاً :

بلابل وادي النيل بالشرق  اسجعي   بشعر أميـر الدولتيـن ورجِّعـي

أعيدي على الأسماع ما غردت به   براعة شوقي في ابتداء  ومقطـع

أمير القوافي قـد أتيـت  مبايعًـا   وهذي وفود الشرق قد بايعت معي

مكانة شوقي

منح الله عز و جل شوقي موهبة شعرية فذة، وبديهة سيالة، لا يجد عناء في نظم القصيدة، فدائمًا كانت المعاني تنثال عليه انثيالاً وكأنها المطر الهطول، يغمغم بالشعر ماشيًا أو جالسًا بين أصحابه، حاضرًا بينهم بشخصه غائبًا عنهم بفكره؛ ولهذا كان من أخصب شعراء العربية؛ إذ بلغ نتاجه الشعري ما يتجاوز ثلاثة وعشرين ألف بيت وخمسمائة بيت، ولعل هذا الرقم لم يبلغه شاعر عربي قديم أو حديث

وكان شوقي مثقفًا ثقافة متنوعة الجوانب، فقد انكب على قراءة الشعر العربي في عصور ازدهاره، وصحب كبار شعرائه، وأدام النظر في مطالعة كتب اللغة والأدب، وكان ذا حافظة لاقطة لا تجد عناء في استظهار ما تقرأ؛ حتى قيل بأنه كان يحفظ أبوابًا كاملة من بعض المعاجم، وكان مغرمًا بالتاريخ يشهد على ذلك قصائده التي لا تخلو من إشارات تاريخية لا يعرفها إلا المتعمقون في دراسة التاريخ، وتدل رائعته الكبرى "كبار الحوادث في وادي النيل" التي نظمها وهو في شرخ الشباب على بصره بالتاريخ قديمه وحديثه ، وكان ذا حس لغوي مرهف وفطرة موسيقية بارعة في اختيار الألفاظ التي تتألف مع بعضها لتحدث النغم الذي يثير الطرب ويجذب الأسماع، فجاء شعره لحنًا صافيًا ونغمًا رائعًا لم تعرفه العربية إلا لقلة قليلة من فحول الشعراء ، وإلى جانب ثقافته العربية كان متقنًا للفرنسية التي مكنته من الاطلاع على آدابها والنهل من فنونها والتأثر بشعرائها، وهذا ما ظهر في بعض نتاجه وما استحدثه في العربية من كتابة المسرحية الشعرية لأول مرة ، وقد نظم الشعر العربي في كل أغراضه من مديح ورثاء وغزل، ووصف وحكمة، وله في ذلك أوابد رائعة ترفعه إلى قمة الشعر العربي، وله آثار نثرية كتبها في مطلع حياته الأدبية، مثل: "عذراء الهند"، ورواية "لادياس"، و"ورقة الآس"، و"أسواق الذهب"، وقد حاكى فيه كتاب "أطواق الذهب" للزمخشري، وما يشيع فيه من وعظ في عبارات مسجوعة

وقد جمع شوقي شعره الغنائي في ديوان سماه "الشوقيات"، ثم قام الدكتور محمد صبري السربوني بجمع الأشعار التي لم يضمها ديوانه، وصنع منها ديوانًا جديدًا في مجلدين أطلق عليه "الشوقيات المجهولة" .

و خير دليل على مكانته الكبيرة قول صديقه الأمير شكيب أرسلان عنه :

الشاعر الفذ الذي كلماته    ضمن النبوغ على الزمان بقاءها

في  كل  كائنة يزف قصيدة     تؤتي جميع  الكائنات  بهاءها

ما  حل  بالاسلام  بأس ملمة     الا و رجع  شعره  أصداءها

يبدي فظاعتها و يوسع هولها     وصفا ويذكر داءها و دواءها

تالله أعطيت الرياسة حقها      و عقدت حبوتها و نلت حباءه

فاسعد بعرش امارة الشعر التي    ألقت اليك لواءها و ولاءها

وتهن وابق لأمة عربية    لا زلت قرة عينها و ضياءها

وفاته

ظل شوقي محل تقدير الناس وموضع إعجابهم ولسان حالهم، يذكر الأستاذ أحمد عبد الوهاب سكرتيره الخاص ،والسيد إبراهيم بن عمر السقاف كبير أعيان سنغافورة ، حديثاً قصيراً للأستاذ ضياء الدين ظاظا مع أمير الشعراء أنزله الله منازل رضوانه  وكان ذلك قبيل وفاته بثلاثة أيام حين وفد على نُزُل الكونيتنال لزيارة الصديق إبراهيم السقاف ، مبشرا  شوقي يومها بغفران    الله ، وأنه من المقبولين ، وذلك تفسيراً لرؤيا رآها رجل من الصالحين مؤداها: أنه رأى الحسنين عليهما السلام  يستقبلان شوقي ثم يهمّان به على جديهما عليه الصلاة والسلام فيستدعي المصطفى حسان بن ثابت رضي الله عنه ،ويقول له  إن أحمد نافح كما نافحت ،ووفىّ كما وفيت ، فخذه إلى جوارك في الجنة قال الأستاذ : قصصت هذه الرؤيا كما أبلغنيها من رآها ،وهو رجل معروف بيننا بالصلاة والصدق ، فماذا رأينا حينذاك ؟ رأينا الدمعة على محاجر شوقي وهو يُهمهم ( عليه الصلاة والسلام .. عليه الصلاة والسلام ) فلم يستطع أحدنا حبس دمعه ،ثم كان أن لقي ربه في ثالث يوم بعد هذه البشرى .

ففي وديعة الله وكنف رسوله الصادق الأمين ، ورفقة الأئمة من آل سيدنا محمد ( وحسن أولئك رفيقاً ) وفاضت روحه الكريمة في 13 من جمادى الآخرة الموافق 14 من أكتوبر 1932م ، وكان قد رغب-رحمه الله-في أن يُكتب على قبره هذان البيتان من    قصيدته نهج البردة :

يا أحمدَ الخْيرِ، لي جاهٌ بتَسْمِيَتي     وكيف لا يتسامى بالرسولِ سمِى

انْ جَلَّ ذنبي عن الغُفران لي أَملٌ      في الله يجعلني في خيرِ مُعتصَم.

 

 

بتصرف بقلم الدكتور حسام السفاريني

 المصادر والمراجع

كتاب الشوقيات الجزء الأول السياسة و التاريخ و الاجتماع لأحمد شوقي بك والتقديم بقلم الدكتور محمد حسين هيكل بك

كتاب الشوقيات-الجزء الأول و الجزء الثاني طبعة دار العودة - بيروت

كتاب شوقي أو صداقة أربعين سنة للأمير شكيب أرسلان

كتاب نهج البردة لأمير الشعراء أحمد شوقي - رحمه الله - شرح وتعليق أستاذ ضياء الدين ظاظا

منتديات رواد الأدب – علي المطيري


دروس و خطب

Discursuri si lectii

Orar de rugaciune

 

Buletin Meteo

Articole selectate



محمد المصطفى خاتم الأنبياء والمرسلين

Minunile şi versetele divine cosmice menţionate în Coran
عربي ...... Romana ...... English


Allah sau Dumnezeu ? Cuvantul dumezeu sub aspect lingvistic
Romana ........... عربي

 

Mai multe articole

حلقات مشوقة

مسلسل مذكرات أمير البحار
الإسلامية خير الدين بربروس

شخصيات إسلامية


 أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد
بن عمرو بن تميم الفراهيدي

الإمام العلامة القاضي
حفص بن غياث النخعي الكوفي

Mai multe إقرأ المزيد

Carti si Lucrari


Femeile in Islam

أشعار و قصائد

تميم البرغوثي
في القدس

هشام الجخ - التأشيرة