Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

CORANUL

CITEŞTE CORANUL ÎN LIMBA ROMÂNĂ

Priveste si asculta

Sufletul si destinul
Islamului

Intalnirea cu un grup
de studenti si oameni crestini



Fotografii ale Coranului de-a lungul timpului

Copil musulman



Ce este ISLAMUL

Moscheile din Lume

Versete din Coran rugaciune musulmana


Inventii Islamice

Vezi mai multe

Secvente

مشاهد لا تنسى من فيلم
عمر المختار

Secvente de neuitat din filmul mesajul

Certificari

Centru oficial de examenare
ISLAMIC ONLINE UNIVERSITY
IOU

أسئلة و فتاوى

بسم الله الرحمن الرحيم

فاتح بلاد المشرق قتيبة بن مسلم الباهلي

المولد والنشأة

ولد قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين الباهلي سنة 49 للهجرة النبوية الشريفة في عهد خلافة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، واسم قتيبة مأخوذ من القتب، وهو إكاف البعير، وكان هذا الإسم هو السر في فتح خراسان، يروى أن قتيبة بن مسلم لما أوقع بأهل خوارزم وأحاط بهم، أتاه رسولهم، فسأله عن اسمه، فقال: قتيبة: اسمي قتيبة، فقال ذلك الرسول لست بفاتحها، إنما يفتحها رجل اسمه إكاف، فقال قتيبة: إذًا فلا يفتحها غيري، واسمي: إكاف. نشأ قتيبة بن مسلم نشأة عسكرية، وكان مع ذلك دمث الأخلاق أي حسن الأخلاق و لينها ، طويل الروية، محبًا للشعر وعالمًا به .

 

ولاية بلاد الري

علم أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان قدرة قتيبة القيادية، وأمانته، فأسند إليه بلاد الري وهي إحدى بلاد فارس، وكان قتيبة وقتها في الثلاثينيات من عمره. غادر قتيبة دمشق في طريقه إلى بلاد الري، والأمل يحدوه أن يواصل فتوحات الإسلام في بلاد آسيا . وفي سنة ست وثمانين جاءه الأمر من الحجاج بن يوسف الثقفي أن ينطلق لفتح بلاد خراسان الخاضعة آنذاك للترك، وكانت هذه الرسالة هي نقطة البداية لقتيبة بن مسلم في بلاد المشرق. جهز قتيبة الجيش، ونادي داعي الجهاد: حي على الجهاد.. وزحفت جحافل الإيمان نحو بلاد خراسان، وقبل أن يصل قتيبة إلى المدينة أرسل رسله ليعرضوا على أهل مرو وخراسان الإسلام أو الجزية. فرفض أهلها عرض قتيبة بالإسلام، ودفع الجزية، فكان لا بد من الحرب، ودقت طبول الحرب، وكانت الدائرة على أهل الكفر، وفتح الله لقتيبة كثيرًا من الحصون والقلاع .

 

 

درس في القيادة

 

لما فتح الله لقتيبة بلاد خراسان، ونشر فيها الإسلام، وأبقى فيها من يقوم على أمرها، أمر قتيبة باقي جنده بالرجوع ليبدأ رحلة جديدة في فتوحاته.. وتقدم قتيبة الجيش والغنائم، وسبق في العودة، فلما علم بذلك الحجاج أرسل له رسالة يعلمه فيها آداب الانصراف من المعارك، قال فيها: إذا كنت قاصدًا بلاد العدو فكن في مقدمة الجيش، وإذا قفلت راجعًا فكن في ساقة (خلف) الجيش.. والحكم في ذلك أن يكون القائد حاميًا للجيش من أن ينالهم أحد من العدو، وهذا الدرس علمه القادة العسكريون من أهل الإسلام من السنة النبوية في الجهاد .

 

 

الطريق الى بخارى

 

لم يتنسم قتيبة بن مسلم نسائم الراحة بعد فتح حصون خراسان إلا قلي ً لا، ثم عاود الكرة على أهل الكفر، وجهز الجيوش لفتح بلاد ما وراء النهر.. وكان قتيبة كلما فتح حصنًا، دخل الرعب إلى البلاد المجاورة، حتى وصل قتيبة إلى مدينة بيكند في بخارى، فاستنجد ملك البلاد بالجنود من البلاد المجاورة، فتكون عندهم جيش كبير صعب مهمة قتيبة بن مسلم، وأبطأ خبر الفتح على أميرالمشرق الحجاج، فأمر الحجاج الناس في المساجد بالدعاء والتضرع حتى يفتح الله لقتيبة بن مسلم. وكان لقتيبة بن مسلم عين من العجم يسمى "تندر"، طلب أهل بخارى من "تندر" أن يذهب إلى قتيبة، ويخذله عن قتالهم في مقابل مال أخذه "تندر" فذهب "تندر" إلى قتيبة، وقال له: " يقدم عليك – أيها الأمير-- عامل يحمل أمرًا بعزلك من عند الحجاج، فانصرف بالناس "، فأمر قتيبة بقتل ذلك الجاسوس، ثم عزم على قتال أهل بخارى، فما انتصف النهار حتى أنزل الله عليهم النصر، وهزم الكفار ، واتبعهم المسلمون يقتلون فيهم ويأسرون، حتى طلب أهل بخارى الصلح، فصالحهم قتيبة، وترك في بلادهم بقية من الجنود، وانصرف راجعًا إلى خراسان. وفي طريق عودته سمع قتيبة بخبر نقض أهل بخارى العهد، وقتلهم للمسلمين .

 

عاد قتيبة مسرعًا إلى بخارى ليؤدب الذين نقضوا العهد، وقتلوا المسلمين، فاقتحم قتيبة حصنهم، وقاتلهم وأسر منهم، حتى وقع في يده الرجل الذي كان سببًا في قتل المسلمين فقال ذلك الخائن: أنا أفتدي نفسي بخمسة أثواب قيمتها ألف ألف، فأشار الأمراء على قتيبة بقبول ذلك الفداء، وإطلاق ذلك الخائن، ولكن زهد قتيبة في الغنائم جعله يرفض رأي الأمراء، وقال: لا والله لا أروع بذلك الخائن مسلمًا مرة ثانية، وأمر بضرب عنقه نكالا بما قدم وعبرة لغيره. وكان فتح بخارى سببًا في انتشار الإسلام في تلك البلاد والبلاد المجاورة لها .

 

 

فتح سمرقند

 

وفي سنة 93 للهجرة وبعد أن فتح قتيبة بن مسلم الباهلي بخارى وما حولها، قال المجشر بن مزاحم السلمي لقتيبة : إن لي حاجة فأخلني ، فأخلاه ، فقال : إن أردت الصغد يوماً من الدهر فالآن ، فإنهم آمنون من أن تأتيهم من عامك هذا وإنما بينك وبينهم عشرة أيام ، قال: أشار بهذا عليك أحد ؟ قال : لا ، قال : فأعلمته أحداً ؟ قال :لا ، قال : والله لئن تكلم به أحد لأضربن عنقك .

 

فأقام يومه ذلك ، فلما أصبح من الغد دعا أخاه عبد الرحمن بن مسلم الباهلي فقال : سر في الفرسان والرماة ، وقدم الأثقال إلى مرو . فوجهت الأثقال إلى مرو يومه كله ، فلما أمسى كتب إليه : إذا أصبحت فوجه الأثقال إلى مرو ، وسر في الفرسان والرماة نحو الصغد ، واكتم الأخبار ، فإني بالأثر .

 

عبر عبد الرحمن ومن معه النهر ، وسار إلى سمرقند، وعبر قتيبة بالأثر، وعبر ومن معه نهر جيحون ، وحوصرت سمرقند، استنجد ( غورك ) ملك الصغد بعد خوفه من طول الحصار بملك الشاش وبملك فرغانة ، وكتب إليهما : ( إن العرب إن ظفروا بنا عادوا عليكم بمثل ما أتونا به فانظروا لأنفسكم )، فأجمع ملك الشاش وفرغانة على نجدة الصغد ، وأرسلا أن شاغلوا قتيبة ومن معه كي نفاجئهم على حين غرة .

انتخب أهل الشاش وفرغانة كل شديد السطوة من أبناء الملوك والأمراء والأشداء الأبطال وأمروهم أن يسيروا إلى قتيبة ليفاجئوه ، ولكن استطلاع قتيبة يقظ فجاءته الأخبار ، فانتخب ستمائة من أهل النجدة وجعل عليهم أخاه صالح بن مسلم أميراً ، ووضع على العدو عيوناً حتى إذا قربوا منه قدر ما يصلون إلى عسكره من الليل أدخل الذين انتخبهم فكلمهم وحضهم ، فخرجوا من العسكر عند المغرب ، فساروا ، فنزلوا على فرسخين من العسكر على طريق القوم الذين وصفوا لهم ، ففرق صالح خيله، وأكمن كميناً عن يمينه ، وكميناً عن يساره ، وأقام هو وبعض فرسانه على قارعة الطريق ، حتى إذا مضى نصف الليل أو ثلثاه ، جاء العدو باجتماع وإسراع وصمت ، وصالح واقف في خيله ، فلما رأوه شدوا عليه ، حتى إذا اختلفت الرماح ، شد الكمينان عن يمين وعن شمال ، فلم نسمع إلا الاعتزاء ، فلم نر قوماً كانوا أشد منهم .

 

لم يفلت من هذه النجدات إلا النفر اليسير، وغنم المسلمون أسلحتهم ، وقال بعض الأسرى : تعلمون أنكم لم تقتلوا في مقامكم هذا إلا ابن ملك ، أو بطل من الأبطال المعدودين بمئة فارس ، أو بألف فارس، وقال فارس مسلم من الجند الذين كانوا في كمين صالح : إنا لنختلف عليهم بالطعن والضرب إذ تبينت تحت الليل قتيبة، وقد ضربت ضربة أعجبتني وأنا أنظر إلى قتيبة، فقلت : كيف ترى بأبي أنت وأمي ! قال: اسكت دق الله فاك ! قال: فقتلناهم فلم يفلت منهم إلا الشريد .

 

لقد منع قتيبة بهذا الكمين وصول النجدات إلى ميدان المعركة ، مع إشغال النجدات قبل وصولها بكمين ليلي ، ريثما يتسنى له سحب قطعاته من حوالي أسوار سمرقند ، والقيام بحركة خاطفة ليلية للقضاء على أرتال النجدات في معركة ليلية ، في الوقت الذي يكون الكمين قد أوقف تقدمها .

 

نصب قتيبة المجانيق حول سمرقند ، ورمت بتركيز دقيق على سور المدينة ، فثلمت فيها ثملة ( الخلل في الحائط )، فرممها المدافعون عنها بسرعة كبيرة، وجاء رجل قام على الثلمة ، فشتم قتيبة ( بعربية فصيحة ) ، وكان مع قتيبة قوم رماة ، يُسمون ( رماة الحدق) لدقة تصويبهم ، فقال لهم قتيبة : اختاروا منكم رجلين ، فاختاروا ، فقال : أيكما يرمي هذا الرجل، فإن أصابه فله عشرة آلاف، وإن أخطأه قطعت يده ، فتلكأ أحدهما وتقدم الآخر ، فرماه فلم يخطئ عينه ، فأمر له بعشرة آلاف، قال خالد مولى مسلم بن عمرو : كنت في رماة قتيبة ، فلما افتتحنا المدينة صعدت السُّور ، فأتيت مقام ذلك الرجل الذي كان فيه ، فوجدته ميتاً على الحائط ، ما أخطأت النشابة عينه حتى خرجت من قفاه .

 

قال غوزك( ملك الصُّغد) لقتيبة: إنما تقاتلني بإخواني وأهل بيتي ، فاخرج إليّ في العرب ، فغضب قتيبة عند ذلك ، وميز العرب من العجم ، وأمر العجم باعتزالهم ، وقدم الشجعان من العرب ، وأعطاهم جيد السلاح ، وزحف بالأبطال على المدينة ، ورماها بالمجانيق ، فثلم فيها ثلمة ، وقال قتيبة: ( ألحوا عليها حتى تعبروا الثلمة ) ، فقاتلوهم حتى صاروا على ثلمة المدينة ، عندها قال غوزك لقتيبة : ارجع عنا يومك هذا ونحن نصالحك غداً ، فقال قتيبة : لا نصالحهم إلا ورجالنا على الثلمة ، ومجانيقنا تخطر على رؤوسهم ومدينتهم .

 

وفي اليوم التالي ، والمسلمون على الثلمة ، عاود غوزك يطالب بالصلح ، فصالحه قتيبة على : الجزية ، وتحطيم الأصنام وما في بيوت النيران ، وإخلاء المدينة من المقاتلة ، وبناء مسجد في المدينة ووضع منبر فيه، وتم الصلح ، وأخلوا المدينة ، وبنوا المسجد ، واستلم قتيبة ما صالحهم عليه ، وصلى في المسجد وخطب فيه ، وأتى بالأصنام ، وألقيت بعضها فوق بعض . حتى صارت كالقصر العظيم ، ثم أمر بتحريقها ، فتصارخ الأعاجم وتباكوا ، وقالوا: إن فيها أصناماً قديمة ، من أحرقها هلك ، فقال قتيبة: أنا أحرقها بيدي ، وجاء غوزك فنهى عن ذلك ، وقال لقتيبة: أيها الأمير ، إني لك ناصح ، وإن شكرك عليّ واجب، لا تعرض لهذه الأصنام ، فقام قتيبة ، ودعا بالنار ، وأخذ شعلة بيده ، وقال : أنا أحرقها بيدي ، فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون، وسار إليها وهو يكبر الله عز وجل ، وألقى فيها النار ، فاحترقت ، فوجدوا من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال .

 

وصنع غوزك طعاماً ، ودعا قتيبة ، فأتاه في عدد من أصحابه، فلما تغدى ، استوهب منه المدينة ، فقال قتيبة: إني لا أريد منكم أكثر مما صالحتكم عليه ، ولكن لا بد من جند يقيمون عندكم من جهتنا ، وأن ينتقل عنها غوزك ، فانتقل عنها ملكها غوزك ، فتلا قتيبة قوله تعالى: (( وأنه أهلك عاداً الأولى ، وثمود فما أبقى ))  سورة النجم ، ثم ارتحل قتيبة راجعا إلى مرو ، مستخلفاً على سمرقند أخاه عبد الله بن مسلم ، وخلّف عنده عدداً كبيرا من الجند، وآلة كثيرة من آلة الحرب، مع تعليمات حازمة تتعلق بالداخلين إلى سمرقند ، والخارجين منها .

 

وكان أهل خراسان يقولون : إن قتيبة غدر بأهل سمرقند ، فملكها غدراً ..

 

 

 

أعظم محاكمة عرفها التاريخ

 

 

 

تشاجر اثنان واحد من أهل سمرقند وآخر من المسلمين فذهبوا للقاضي فحكم القاضي للسمرقندي، حينها وصل الخبر للرهبان السمرقنديين الهاربين في المعبد الذي بالجبل فقالوا إذا كان هذا قضائهم عادل فلابد من وجود حاكم عادل, فأمروا أحد رجالهم بأن يذهب لحاكم المسلمين ويخبره بما حدث من إن قتيبة غدر بأهل سمرقند ، فملكها غدراً .. فذهب هذا الشاب حتى وصل إلى دمشق وكان ممتلئ بالخوف، ورأى قصر كبير وقال في نفسه إن هذا هو قصر أميرهم، ولكن رأى الناس تدخل وتخرج بدون حاجب ولا رقيب ! تشجع ودخل وكان هذا هو المسجد الأموي المرصع بالأحجار الكريمة والزخارف الإسلامية والمآذن الشامخة والناس ركع سجود وأخذ يتأمل هذا المكان الرائع ورأى المسلمين يصفون صفوف متساوية مرتبه وهو مندهش من هذه الأعداد تصطف بهذا السرعة .

 

فقام بعد الصلاة وخروج المسلمين من المسجد وتوجه إلى أحد المسلمين وسأل عن قصر الخليفة فقال له أين أميركم؟ فقال له: هو الذي صلى بنا أما رأيته ؟! قال: لا , قال له المسلم: ألم تصلي معنا ؟ قال: وما الصلاة ؟ قال المسلم: هي طاعة وعبادة لله عز وجل وحده لا شريك له وترك الفحشاء والمنكر. قال له المسلم: ألست بمسلم ؟ قال: لا. فتبسم المسلم وقال له: ما دينك؟ قال : على دين كهنة سمرقند. قال: وما دينهم ؟ قال: يعبدون الأصنام. قال له المسلم: نحن مسلمون نعبد الله عز وجل ولا نشرك معه أحدا، فوصف له منزل أمير المؤمنين ذهب الشاب على الوصف فوجد منزل من طين قديم ووجد رجل بجوار

الجدار يصلح الجدار وثوبه مليء بالطين فرجع للمسلم بالمسجد وقال له أتهزأ بي ؟ أسألك عن أميركم ترسلني لشخص فقير يصلِح الجدار ؟! .

 

فقام المسلم مع الشاب حتى وصل لبيت عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين وقال له: هذا هو الأمير الذي يصلِح الجدار، فقال الشاب يا رجل لا تهزأ بي ثانياً .. قال المسلم والله هذا هو، فصُعِق الشاب وهو يتذكر كهنتهم المتكبرين على الناس وبينما هو مندهش يتأمل أتت امرأة مع ابنها وكانت تطلب من أمير المؤمنين أن يزيد عطائها من بين مال المسلمين لأن أبنائها كثر، فجأة يقوم ابن المرأة ويضرب ابن أمير المؤمنين، تخاصما على لعبة صغيرة وشق رأسه وأخذ الدم ينزف فهرعت زوجة عمر للولد حملته وصرخت على المرأة،فخافت المرأة وارتعبت بما فعل ولدها الصغير بابن أمير المؤمنين ، ثم دخل عمر البيت ولف رأس ابنه، وخرج للمرأة وهدّأ من رَوعها وطمأنها وأخذ اللعبة من ابنه وأعطاها لولد المرأة ثم قال لها اذهبي للخازن وقولي له أن يرفع عطائك !! فقالت زوجة أمير المؤمنين: يضرب ابنك ثم ترفع لها المال وتهدي لابنها اللعبة ؟! قال عمر لقد أرعبتيها ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( من روَّع مسلِماً روّعه الله يوم القيامة ) حديث مرفوع ثم أكمل إصلاح الجدار، وكان الشاب السمرقندي ينظر إلى ما يراه بتعجب شديد، وهنا اجترأ وتقدم بخطى بطيئة إلى عمر بن عبد العزيز وسأله: أنت أمير المؤمنين ؟فقال الأمير نعم وما شأنك ؟ فقال يا أمير المؤمنين إني صاحب مظلمة.. فردّ عليه الخليفة على من تشتكي؟ فقال الفارس: على قتيبة بن مسلم ، فعلِم الخليفة إنها ليست شكوى بين اثنين، فأكمل الفارس شكواه: أرسلني كهنة

سمرقند .. فأخبروني أنه من عادتكم أنكم عندما تفتحون أي بلد تخيرونهم بين ثلاثة أمور، أن تدعوهم للإسلام أو الجزية أو الحرب ، قال الخليفة: نعم.. هذه عادتنا, ومن حق تلك البلاد أن تختار بين الثلاث قال الشاب وليس من حقكم أن تقرروا وتفاجئوا وتهجموا؟؟ قال الخليفة: نعم.. فليس من عادتنا أن نفعل ذلك والله سبحانه وتعالى أمرنا بذلك، ورسولنا الكريم نهانا عن الظلم فقال الشاب: أما قتيبة بن مسلم لم يفعل ذلك، بل فاجأنا المسلمون بجيوشهم، لما سمع الخليفة ذلك لم يصدر أمر، فليس من عادته أن يسمع لطرف واحد.. فلابد أن يتأكد، فأخرج ورقة صغيرة وكتب فيها جملة من سطرين.. فأغلقها وختم عليها.. وقال الخليفة للشاب أعط هذه الورقة لوالي سمرقند سُلَيْمَان بن أبي السري وهو سيرفع عنكم المظلمة .

 

انطلق هذا الشاب من دمشق إلى سمرقند قاطعاً مسافة شاسعة في الصحاري والجبال وهو يقول: ورقة ماذا ستفعل ورقة أمام سيوف قتيبة بن مسلم المقاتل المغوار، حتى وصل إلى سمرقند وأعطاها للكهنة فقالوا له: أعطها للوالي ليقضي ما في الورقة، ذهب الشاب وأعطاها للوالي، استغرب والي سمرقند سُلَيْمَان بن أبي السري وتعجب من الرسالة ولكنه يعرف ختم أمير المؤمنين.. فتأكد أنها منه.. فتحها فكان فيها الآتي: " من أميرالمؤمنين إلى والي سمرقند السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نصِّب قاضياً يحكم بين كهنة سمرقند وقتيبة بن مسلم .. وكن أنت مكان قتيبة  - لم يشأ الخليفة أن يرجع قتيبة ويشغله عن فتوحاته – وإن رأى القاضي غير هذا الأمر فنفذوه "، لم يستطع الوالي فعل شي إلا أن يفعل كما كتب في ذلك السطرين. فعيَّن القاضي سريعاً منصبا لهم القاضي جميع بن حاضر التاجي (وقيل الباجي)،‏ ولكن القاضي أمَرَ أن يُستدعى قتيبة.. لحرصه على العدل وخاف أن تخفى أموراً على الوالي لا يعرفها إلا قتيبة، فحدد لهم يوم غد في المسجد يجتمع الكهنة ثم أمر القاضي بجمع الناس وبحضور قتيبة قائد أقوى جيش يصول الأرض، كان قتيبة بن مسلم قد أكمل المسير للصين في فتوحاته الإسلامية فأتاه أمر القاضي بالرجوع حينما رجع بعد مسيرة يومين متواصلة.. قالوا خاف الكهنة عندما علموا بوصول قتيبة وأخذوا يتصببون عرقاً .. دخل قتيبة المسجد وضع سيفه وخلع نعله.. ثم امتثل أمام القاضي،  قال له القاضي: اجلس بجوار خصمك .

 

 

هنا بدأت المحكمة

 

فقام الكاهن وقال: قتيبة بن مسلم دخل بلادنا بدون إنذار , كل البلاد أعطاها إنذار وخيارات دعوة للإسلام أو الجزية أو الحرب... إلا نحن هجم علينا بدون إنذار ..

 

التفت القاضي جميع بن حاضر التاجي (وقيل الباجي) للقائد الفاتح قتيبة بن مسلم .. ما تقول ؟ هذه شكوى عليك .

 

فقال قتيبة: أصلح الله شأن القاضي فالحرب خدعة.. هذا بلد عظيم عقبة أمامنا وكل الذين كانوا مثله كانوا يقاومون ولم يرضوا بالجزية.. ولم يرضوا بالإسلام وهؤلاء لو قاتلناهم بعد الإنذار سيقتلون فينا أكثر مما نقتل فيهم .. وبحمد الله بهذه المفاجأة حمينا المسلمين من أذى عظيم والتاريخ يشهد.. تاريخ من قبلهم، ولما فتحنا بلادهم العظيمة ما ورائهم كان سهل .. نعم فاجأنهم لكن أنقذناهم وأدخلناهم الإسلام ..

 

فقال القاضي: يا قتيبة! هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب ؟

 

فرد قتيبة: لا.. فاجأتهم لما حدثتك به من خطرهم ..

 

فقال القاضي: يا قتيبة لقد أقررت.. وإذا أقـرّ المدعي عليه انتهت المحاكمة.. يا قتيبة ما نَصَرَ الله هذه الأمة إلا بالدين.. واجتناب الغدر وإقامة العدل والله ما خرجنا من بيوتنا إلا جهاداً في سبيل الله.. ما خرجنا لنملك الأرض ونحتل البلاد ونعلو فيها بغير حق .. ثم أصدر هذا القاضي حكمه :

  ( حكمتُ أن تخرج جيوش المسلمين جميعاً من هذا البلد ويردوه إلى أهله ويعطوهم الفرصة ليستعدوا للقتال، ثم يخيروهم بين الإسلام أو الجزية أوالحرب .. فإن اختاروا الحرب كان القتال .. وأن يخرج جميع المسلمين كافة من سمرقند خِـفـافـاً كما دخلوها - أي بلا مكاسب تجارية - وتُسلم المدينة لأهلها، وذلك تطبيقاً لشرع الله عز وجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ) .

 

بدأ المسلمون يخرجون من المدينة حتى القاضي قام وخرج من أمام الكهنة !!

لم يصدق الكهنة هذا, وأخذ أهل سمرقند ينظرون للمسلمين حتى خرجوا وخلت المدينة من المسلمين !! ..

 

ثم قال الشاب للكهنة والله إن دينهم لهو الحق " أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله". ونطق الكهنة الشهادة ودخلوا   الإسلام .. ودخل الناس في دين الله أفواجاً ..

مواصلة الفتوحات

 

 

واصل قتيبة بن مسلم زحفه إلى بلاد آسيا فبعد سمرقند فتح الشاش ومدينة فرغانة، وحاصر كابل، وفتحها الله عليه.. وهكذا وصل قتيبة إلى حدود بلاد الصين وقد سجل الشعراء هذه الانتصارات التي وصلت إلى حدود الصين في كتاب سحر البيان،

فقال الشاعر يصف شجاعة قتيبة وجنوده:

 

فسل الفوارس في خجنـ     دة تحت مرهفة العـــوالي

هل كنـــت أجمعهــــم إذا    هزموا وأقــدم في قتــــالي

أم كنت أضرب هامة ا ل    عــــاتي وأصـــبر للنـــزال

هـــذا وأنـــت قريـــع قي      س كلـــه ضـــخم النـــوال                                            

َّ تمـــت مـــروءتكم ونـــا     غى عـــزكم غلـــب الجبال

ولقـــد تـبين عدل حكمك      فــــــيهم في كــــل مــــال

 

 

قتيبة في بلاد الصين

 

 

 

بات الاصطدام بين المسلمين من جهة وبين ملك الصين من جهة ثانية وشيكاً، فطلب ملك الصين التفاوض بين الجانبين، وعرض التفاوض على قتيبة، بعد أن أوغل حتى قارب الصين , واخترق حدودها الغربية، فكتب إليه (ملك الصين) : «ابعث إلي رجلاً شريفاً يخبرني عنكم وعن دينكم»، فوافق قتيبة على طلب ملك الصين واختار قتيبة من بين رجال جيشه اثني عشر رجلاً، لهم جَمال وألسن وبأس وتجمّل وصلاح، وأمر لهم بعُدّة حسنة , ومتاع حسن من الخز والوشى وغير ذلك , .. وكان منهم هُبيرة بن المشمرج الكلابي ـ مفوّهاً سليط اللسان ـ وقال لهم: " إذا دخلتم على ملك الصين، فأعلموه أني حلفتُ أني لا أنصرف حتى أطأ بلادهم، وأختم ملوكهم، وأجبي خراجهم "، سار وفدُ قتيبة إلى ملك الصين، عليهم هبيرة بن المشمرخ الكلابي، فلما قدموا الصين، دعاهم ملكها، فلبسوا ثياباً بياضاً تحتها الغلائل، وتطيبوا ولبسوا الأردية، ودخلوا على الملك، وكان عنده عظماء قومه، فأخذوا أماكنهم في مجلسه، فلم يكلم الملك الوفد ولا أحد ممن عنده .

 

ولما انصرف الوفد من مجلس الملك، قال الملك لمن حضره: «كيف رأيتم هؤلاء؟» قالوا: " رأينا قوماً ما هم إلا نساء "،

وفي غد دعاهم الملك إلى مجلسه، ولبسوا الوشي وعمائم الخز والمطارف -  ألبسة من خزّ مربعة لها أعلام - وغدوا عليه، فلما دخلوا عليه قيل لهم: ارجعوا . وقال الملك لأصحابه بعد انصراف وفد المسلمين: كيف رأيتم؟ فقالوا: هذه أشبه بهيئة الرجال من تلك . وفي اليوم الثالث أرسل إليهم,فشدوا عليهم سلاحهم , ولبسوا البيض والمغافر,وتقلدوا السيوف , وأخذوا الرماح , وتنكبوا القسي , وركبوا خيولهم , وغدوا فنظر إليهم صاحب الصين , فرأى أمثال الجبال مقبلة , فلما دنوا ركزوا رماحهم , ثم أقبلوا نحوهم مشمرين , فقيل لهم قبل أن يدخلوا:ارجعوا لما دخل قلوبهم من خوفهم ..

 

فركبوا خيولهم , واختلجوا رماحهم ثم دفعوا خيولهم , كأنهم يتطاردون بها,فقال الملك لأصحابه :كيف ترونهم ؟ قالوا : ما رأينا مثل هؤلاء قط .. وانصرف الوفد عائداً إلى مستقره، بعد أن أخذوا رماحهم , واستعادوا سلاحهم, وامتطوا خيولهم، ثم دفعوا الخيل حضراً ـ وهو ركض الخيل بأقصى سرعتها - كأنهم يتطاردون، فقال الملك لأصحابه: كيف ترونهم؟ فقالوا: ما رأينا مثل هؤلاء ! .. وفي مساء ذلك اليوم، بعث ملك الصين إليهم، أن ابعثوا إليّ زعيمكم. فبعثوا إليه هبيرة، فقال له الملك حين دخل عليه : قد رأيتم عظيم ملكي , وإنه ليس أحد يمنعكم مني , وأنتم في بلادي , وإنما أنتم بمنزلة البيضة في كفي, وأنا سائلك عن أمر فإن لم تصدقني قتلتكم . وما كان هبيرة بحاجة إلى التهديد والوعيد، وليس هو من الرجال الذين يخيفهم التهديد والوعيد، فهو لا يكذب أبداً ... فلا مجال لتهديده بالقتل إذا لم يصدق .

 

وسأل الملك هبيرة: لماذا صنعوا في الزي الأول ما صنعوا، ثم الزي الثاني، والزي الثالث؟ وكان جواب هبيرة: أما زيّنا الأول، فلباسنا في أهالينا وريحنا عندهم، وأما يومنا الثاني فإذا أتينا أمراءنا، وأما الثالث فزيّنا لعدوّنا . فقال الملك: ما أحسن ما دبرتم دهركم، فانصرفوا إلى صاحبكم، فقولوا له: ينصرف، فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه، وإلا بعثتُ عليكم من يهلككم ويهلكه . وإذا كانت الجبال الراسيات تهتز قيد أنملة من خطرات النسيم العليل، فإن هبيرة قد اهتز يومئذ من وعيد الملك وتهديده، فلا بد له من أن يبلغ هذا الملك رسالة قتيبة بقوة وأمانة وصدق، فقال للملك في ثقة كاملة وهدوء تام: كيف يكون قليل الأصحاب مَن أول خيوله في بلادك، وآخرها في منابت الزيتون! وكيف يكون حريصاً من خلّف الدنيا وغزاك؟! .. وأما تخويفك بالقتل، فإن لنا آجالاً إذا حضرت فأكرمها القتل، فلسنا نكرهه ولا نخافه .

 

وبهت الملك في مجابهة قولة الحق، فنسي تهديده ووعيده، ثم تساءل في قول ليّن رقيق: فما الذي يُرضي صاحبك؟ فأجابه هبيرة بقول فصل لا مساومة فيه: إنه حلف ألا ينصرف حتى يطأ أرضكم، ويختم ملوككم، ويُعطَى الجزية .. فقال: فإنا نخرجه من يمينه: نبعث إليه بتراب من تراب أرضنا فيطأه، ونبعث أبناءنا فيختمهم، ونبعث له مالاً يرضاه .

 

ودعا الملك بصحاف من ذهب , فيها تراب من أرض الصين، وبعث بحرير وذهب وأربعة غلمان من أبناء ملوكهم، ثم أجاز الوفد , فأحسن جوائزهم، فقدموا على قتيبة الذي قبل الجزية، وختم الغلمان، وردّهم إلى الملك، ووطئ تراب الصين، وهكذا بر قتيبة بقسمه .

 

 

صاحب الأخلاق و المواقف

 

كان قتيبة بن مسلم صاحب أخلاق كريمة تأبى الحرام من الأفعال والأقوال، فقد سمع قتيبة رجلا يعتاب آخر، فقال قتيبة: أمسك عليك فوالله لقد مضغت مضغة طالما لفظها الكرام .

 

 ولما وقف قتيبة بجنده ينتظرون الهجوم على العدو سأل عن محمد بن واسع، فقالوا له: هو ذاك في الميمنة جامح على قوسه يبصبص بأصبعه ( يحركه ) نحو السماء، فقال قتيبة: تلك الأصبع أحب لي من مائة ألف سيف شهير وشاب طرير .

 

 

 

 

وفاة أسد المشرق

 

قال تعالى: (( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين )) سورة التوبة:120

 

مات فارس المشرق قتيبة بن مسلم الباهلي رحمه الله في مدينة فرغانة سنة 96 للهجرة في خلافة سليمان بن عبد الملك، هذا ما جاء في كتب التاريخ، حيث تم سرد قصة طويلة تبين أن هناك كراهية بينه و بين الخليفة سليمان و أنه أراد خلع الخليفة و الإستقلال ببلاد خرسان و قتل بسببها، و لكننا نعتقد أن هذه القصة فيها نظر وأن موته كان في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، بسبب الواقعة التي تكررت في أكثر من كتاب في التاريخ عن محكمة سمرقند الشهيرة و التي وقعت في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز أي بين سنة 99 و 101 للهجرة، وكان قتيبة أحد الخصمين الماثلين أمام القاضي جميع بن حاضر التاجي (وقيل الباجي) في هذه المحكمة الشهيرة فكيف كان موته قبلها في سنة 96 للهجرة، فعليه فان موته على الأغلب كان بين سنة 99 و 101 للهجرة أو بعدها، وهو الأقرب للمعقول والصواب و الله أعلم ..  فرحم الله المجاهد الغازي قتيبة بن مسلم وجزاه خيرًا على ما قدم للإسلام .

 

 

 

بتصرف بقلم الدكتور حسام السفاريني

 

المصادر والمراجع

سلسلة القادة و الفاتحين -  إعداد أحمد حسن عرابي

الشبكة الوطنية الكويتية -  مقال للعضو اسلامنا هويتنا و منه:

كتاب تاريخ الطبري -  الإمام الطبري ت 310 هـ

و كتاب فتوح البلدان -  الإمام البلاذري ت 279 هـ

 

 

دروس و خطب

Discursuri si lectii

Orar de rugaciune

 

Buletin Meteo

Articole selectate



محمد المصطفى خاتم الأنبياء والمرسلين

Minunile şi versetele divine cosmice menţionate în Coran
عربي ...... Romana ...... English


Allah sau Dumnezeu ? Cuvantul dumezeu sub aspect lingvistic
Romana ........... عربي

 

Mai multe articole

حلقات مشوقة

مسلسل مذكرات أمير البحار
الإسلامية خير الدين بربروس

شخصيات إسلامية


 أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد
بن عمرو بن تميم الفراهيدي

الإمام العلامة القاضي
حفص بن غياث النخعي الكوفي

Mai multe إقرأ المزيد

Carti si Lucrari


Femeile in Islam

أشعار و قصائد

تميم البرغوثي
في القدس

هشام الجخ - التأشيرة